الشيخ محمد الصادقي الطهراني

505

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الرسول والناس هي غير الوسطية بين الأمم ، فتلك الوسطية تقتضي الخاتمية لهذه الأمة ، حيث الوسطية الزمنية ليست فخرا ولا مستلزمة لكونهم وسطا بين الرسول والناس ، فإنما يعني من « وسطا » هنا ما يناسب تحويل القبلة كشرعة معتدلة ، أو يناسب الشهادة على الناس وسطا بين الرسول وبين الناس . فما من شرعة حولت فيها القبلة كما حولت في شرعة الإسلام ، ولا أمة وسط بين الرسول والناس ، هم شهداء على الناس كما الرسول شهيد عليهم ، اللهم إلّا شرعة الإسلام بأمتها . فتلك الشرعة البعيدة عن كافة الانحيازات والامتيازات القبلية والعنصرية ، هي الوحيدة بين كل شرائع الدين . كما أن تلك الأمة الشهيدة على الناس هي الوحيدة بين كل الأمم الرسالية على مدار الزمن الرسالي ، والنظر إلى الآيات السابقة يوسع تلك الوسطية ، فإنها تلتزم بصبغة اللّه دون الصبغة اليهودية أو النصرانية ، وتلتزم يهدى اللّه تصديقا بكل رسالات اللّه وكل ما أنزل اللّه دون التجمد على طائفية كتابية : « وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » ( 135 ) . وكما هو وسط في القبلة ، لا خصوص الكعبة ولا خصوص القدس ، بل هما معا مهما كانت الكعبة هي الأصيلة الدائبة ، وكما كانت قبلة لكافة الموحدين أحياء وأمواتا طول الزمن الرسالي . وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ